ابن المقفع

127

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

وكذلك الجاهل إن جاورك أنصبك وإن ناسبك جنى عليك وإن ألفك حمل عليك ما لا تطيق ، وإن عاشرك اذاك وأخافك مع أنّه عند الجوع سبع ضار وعند الشبع ملك فقطّ وعند الموافقة في الدّين قائد إلى جهنّم ، فأنت بالهرب منه أحقّ منك بالهرب من سم الأساود « 1 » والحريق المخوف والدّين الفادح والدّاء العياء . 11 - كان يقال قارب عدوّك بعض المقاربة تنل حاجتك ولا تقاربه كلّ المقاربة فيجترئ عليك عدوّك وتذلّ نفسك ويرغب عنك ناصرك ، ومثل ذلك مثل العود المنصوب في الشمس إن أملته قليلا زاد ظلّه وإن جاوزت الحدّ في إمالته نقص الظلّ . الحازم لا يأمن عدوّه على كلّ حال . . . إن كان بعيدا لم يأمن من معاودته « 2 » وإن كان قريبا لم يأمن مواثبته فإن راه منكشفا لم يأمن استطراده وكمينه وإن راه وحيدا لم يأمن مكره . * الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة ، كما يزداد البحر بمواده من الأنهار . * الظّفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي ، والرأي بتكرار النّظر وبتحصين الأسرار . * إن المستشير وإن كان أفضل من المستشار رأيا فهو يزداد برأيه رأيا كما تزداد النار بالودك « 3 » ضوءا . وعلى المستشار موافقة المستشير على صواب ما يرى والرفق به في تبصير خطأ إن أتى به وتقليب الرأي في ما شكا فيه حتّى تستقيم لهما مشاورتهما . * لا يطمعنّ ذو الكبر في حسن الثناء ولا الخبّ في كثرة الصّديق ، ولا السيئ الأدب في الشرف ، ولا الشحيح في المحمدة ، ولا الحريص في الأخوان ولا الملك المعجب بثبات الملك .

--> ( 1 ) الأساود : الأفاعي . ( 2 ) المعاودة : الرجوع إلى الأمر الأول . ( 3 ) الودك : الدّسم من اللحم والشحم .